السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

150

الحاشية على أصول الكافي

قال عزّ من قائل : « إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا » « 1 » . وقوله : تورّط ، الورطة : الهلاك ، وأصلها الأرض المطمئنّة التي لا طريق فيها . يقال : أورطه وورّطه توريطاً ، أيأوقعه في الورطة فَتَورَّطَ هو فيها « 2 » . قال عليه السلام : يهضم . [ ص 27 ح 29 ] أقول : من هضمت الشيء : كسرته « 3 » . قال عليه السلام : . احتملته [ ص 27 ح 30 ] أقول : أيقبلته عليها ، أيلأجلها . قال عليه السلام : ولا دين . [ ص 27 ح 30 ] أقول : أيولا فقد دين . قال عليه السلام : وقال له : أدبر فأدبر . [ ص 28 ح 32 ] أقول : هذا الأمر هو التكويني الإيجادي لا التكليفي التشريعي . والإقبال والإدبار التزيّد والتنقّص في كلّ مرتبة من مراتب القوّة العاقلة والعاملة « 4 » . قال عليه السلام : يقول بالعقل . [ ص 28 ح 34 ] أقول : واعلم أنّ العقل يطلق تارةً ويراد به الغريزة القائمة بالجوهر المجرّد المتعلّق بالبدن تعلُّقَ التصرّف والتدبير التي توجب تميّزه ؛ وتارة على القُوى القائمة به من العقل بالملكة وبالعقل والمستفاد « 5 » ، وتارة على ذلك الجوهر المجرّد نفسه ، فيحتمل أن يكون المراد من العقل المذكور أوّلًا في هذا الخبر العقلَ بالاطلاقين الأوّلين ، وبهما يستخرج الحكمة ، أيالعلم بحقائق الأشياء على ما هي ، ومن العقل المذكور إجراء العقل بالإطلاق الأخير ، فلا دور كما يتوهّم .

--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1148 ( فرط ) . والآية في سورة طه ( 20 ) : 45 . ( 2 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1166 ( ورط ) . ( 3 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2059 ( هضم ) . ( 4 ) . شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 69 . ( 5 ) . كذا . والصحيح : « وبالعقل المستفاد » .